موسوعة حماس

إذا كان الانترنت ضعيف، اضغط هنا

العلاقات الخارجية


تحرص حركة حماس على إقامة علاقة إيجابية وبنّاءة مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية والدولية ، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، بما يخدم القضية الفلسطينية.

وأكدت الحركة على ذلك في ميثاقها، الذي نص على أن "تحرير فلسطين مرتبط بدوائر ثلاث، الدائرة الفلسطينية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية، وكل دائرة من الدوائر الثلاث لها دورها في الصراع مع الصهيونية، وعليها واجبات، ففلسطين أرض إسلامية، وتحريرها فرض عين على كل مسلم حيثما كان".

وبذلك أصّلت الحركة العمق العقائدي للقضية الفلسطينية، ووضعت المسلمين أمام مسئولياتهم للعمل من أجل انتزاع الحق المغتصب، ونصرة الشعب الفلسطيني في مسيرته نحو التحرير.

تحرير فلسطين مرتبط بدوائر ثلاث، الدائرة الفلسطينية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية

ميثاق حماس

وأعلنت حركة حماس فور تأسيسها مبدأً ثابتاً يتمثل بعدم التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية، لأنها شؤون خاصة بها، هي أعلم بها، وكيف تعالجها، ولأن همّ حماس محصور في قضية فلسطين، وطرد الاحتلال.

وتميزت سياسات الحركة بشأن التعامل مع الأنظمة العربية، بملمح أساسي مّيز تفكيرها وممارستها إزاء الواقع المحيط، وهو الواقعية السياسية التي اعتمدتها منذ البداية في تعاملها مع النظام العربي الرسمي، منذ انطلاقتها، وهذا لا يعني أن خطاب حماس التعبوي خلا من الدعوة للوحدة، العربية والإسلامية، وهو ما يسجل لحماس كنقطة إشادة بواقعيتها السياسية، وتعاملها مع ما هو قائم.

وقد بدأت العلاقات السياسية لحركة حماس مع الدول العربية والإسلامية منذ العام 1989، غير أن أزمة الخليج الثانية 1990-1991 أتاحت للحركة فرصة واسعة لبناء علاقات جديدة مع العديد منها، وشاركت في وفد الحركات الإسلامية الذي حاول التوسط لحل الأزمة، وأصبحت هذه العلاقات ذات أهمية خاصة، نظراً لانعكاسها الواضح على الحركة سياسياً، وعلى واقع الساحة الفلسطينية، ولما حظي به وفد حماس من ترحيب ملحوظ.

وتؤمن حماس بأن اختلاف المواقف حول المستجدات لا يحول دون اتصالها، وتعاونها مع أي من الجهات التي لديها الاستعداد لدعم صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الغاشم، وهي تشجع الحكومات العربية والإسلامية على حل خلافاتها، وتوحيد مواقفها إزاء القضايا القومية، لكنها ترفض أن تقف مع طرف واحد ضد الآخر، أو أن تكون طرفاً في أي محور سياسي ضد محور آخر، انطلاقاً من إيمانها بالوحدة العربية والإسلامية، وتبارك أي جهد يبذل في هذا المجال.

وتشير المادة رقم (40) من وثيقة المبادئ والسياسات العامة لحركة حماس إلى إيمان الحركة في علاقاتها مع دول العالم وشعوبه، "بقيم التعاون، والعدالة، والحرية، واحترام إرادة الشعوب".

40
المادة (40)، وثيقة المبادئ والسياسات العامة

كما تطلب حماس من الحكومات والأحزاب والقوى العربية والإسلامية القيام بواجبها لنصرة الشعب الفلسطيني، ودعم صموده، ومواجهته للاحتلال، وتسهيل عملها لإعانتها في أداء مهمتها، وتؤكد على أهمية الحوار مع جميع الحكومات والأحزاب والقوى الدولية، بغض النظر عن عقيدتها أو جنسيتها أو نظامها السياسي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي جهة لصالح خدمة قضية الشعب الفلسطيني العادلة، وحصوله على حقوقه المشروعة، أو تعريف الرأي العام بممارسات الاحتلال، وإجراءاته اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني.

وحماس في هذه العلاقات العربية والإقليمية لا تعادي أحداً على أساس المعتقد الديني أو العرقي، ولا تناهض أي دولة أو منظمة ما لم تمارس الظلم ضد الشعب الفلسطيني، أو تناصر الاحتلال في ممارساته العدوانية ضد أبناء شعبها، ولذلك نراها تحرص على حصر ساحة المواجهة مع الاحتلال في فلسطين، وعدم نقلها لأي ساحة خارجية.

تتطلع حماس للدول والمنظمات والهيئات الدولية، وحركات التحرر العالمية للوقوف بجانب قضينا العادلة

ما تتطلع حماس للدول والمنظمات والهيئات الدولية، وحركات التحرر العالمية للوقوف بجانب قضينا العادلة، وإدانة الممارسات القمعية للاحتلال المخالفة لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتكوين رأي عام عالمي ضاغط عليه لإنهاء احتلاله الغاشم للأرض والمقدسات.

وتهدف حماس من وراء بناء علاقات مع الدول العربية والإسلامية، لتأكيد حضورها على الساحة السياسية العربية، وإطلاع الأطراف العربية على وجهات نظرها، بما يساعد على تفهمها دون تشويه، وانفتاحها السياسي والإعلامي إقليمياً ودولياً، وتوفير أبعاد جغرافية جديدة لتحركها السياسي، والسعي لتحقيق التقارب لمواقف هذه الدول السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية مع مواقف الحركة، وللحصول على الاعتراف الرسمي بها، وحل المشكلات التي تعترض الفلسطينيين المقيمين فيها، والحصول على الدعم المادي والمعنوي بصوره المختلفة لمساندة الشعب الفلسطيني.

وتؤكد على ذات القضية المادة رقم (41) من الوثيقة السياسية؛ إذ "رحّبت بمواقف الدول والمنظمات والهيئات الداعمة لـحقوق الشعب الفلسطيني، وتحيّي أحرار العالم المناصرين للقضية؛ كما تدين دعمَ أيّ جهة أو طرف لـلكيان الصهيوني، أو التغطية على جرائمه وعدوانه على الفلسطينيين، وتدعو إلى ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة".

41
المادة (41)، وثيقة المبادئ والسياسات العامة

 

ضوابط العلاقات الخارجية لحركة حماس

اعتمدت حركة حماس منذ تأسيسها على جملة من المبادئ والسياسات التي شكلت قاعدة أساسية لإقامة علاقاتها الخارجية ثم تطويرها وتوسعتها، وحققت إزاء ذلك اختراقات متراكمة على صعيد تحشيد الدعم لصالح القضية الفلسطينية.

وترى حركة حماس أن النجاح في بناء علاقاتها الخارجية وتحقيق الأهداف المنوطة بهذه العلاقات مرتبط بعدة مبادئ يمكن إيجازها في الآتي:

  1. إن علاقات حماس السياسية جزء من منظومة متكاملة بنتها الحركة لمحاربة الاحتلال، فتغدو علاقات حماس الخارجية مكملة للفعل المقاوم المسلح، وتدعم سياسيا إنجازاتها الميدانية.

  2. إن حماس تعي جيدا أن العلاقات الخارجية لابد أن تستند إلى رؤية إستراتيجية للعمل السياسي واضحة الأهداف – مرحليا وإستراتيجيا – والتي بدورها لابد أن تكون منبثقة من إستراتيجية التحرير.

  3. تُدار العلاقات السياسية للحركة بطريقة مؤسسية كاملة؛ تضمن سلامة مسار الحركة السياسي واستمرارية الأداء السياسي وحسن أداء العلاقات السياسية، ولا تتأثر العلاقات الخارجية سلبا بالتغييرات التي قد تحصل في أطر الحركة القيادية؛ فتكون الحركة قادرة على مواجهة كل التحديات في معركة طويلة النفس مع الاحتلال الإسرائيلي.

  4. إن قاعدة المصالح في علاقات الحركة السياسية تستند دائما إلى مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وبذلك فإن علاقات الحركة يجب ألا تتعارض أو تؤثر سلبا على المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وقضيته.

  5. استفادت حماس من التجربة الفلسطينية منذ الاحتلال البريطاني وحتى انطلاق الحركة عام 1987م وما بعدها، ولم تتعامل الحركة مع كل التجارب السابقة من المنطلق السلبي، أو منطلق أن كل ما فعله غيرها خاطئ، بل استفادت من التجارب الناجحة، واجتهدت لتجاوز العثرات السابقة وأخطائها.

  6. آمنت الحركة أن الشعب الفلسطيني جزء أصيل من الأمة العربية والإسلامية؛ وهي بذلك تمثل معنى عمقه الإستراتيجي دون إغفال البعد الإنساني الذي يدفع كثيرا من أحرار العالم لدعم الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه كافة.

  7. تبحث الحركة عن المشترك في العلاقات والاتفاق على نقاط الالتقاء وتعزيزها مهما كانت التباينات الأخرى؛ فتشكل أساسا في بناء الحركة السياسية، فتؤمن الحركة أنه لا يمكن أن يكون أساس العلاقات التطابق الكامل دائما، كما أن التباين في المواقف والرؤى تجاه قضايا غير فلسطين يجب ألا يكون مانعا لبناء علاقات تخدم القضية الفلسطينية.

  8. حرصت الحركة دائما على استقلالية قرارها مع انتمائها للأمة ورفض التبعية في أي من علاقاتها السياسية، ورفضت الحركة دائما أن تكون تحت جناح طرف أو فريق مهما كانت حالة الانسجام والتوافق وحسن العلاقات، كما رفضت بناء أي شكل من أشكال العلاقات على قاعدة التوظيف السياسي لها لصالح أجندات قد تتعارض مع مبادئها أو مصالح الأمة أو مصلحة إنسانية عامة.

  9. في كل أداء الحركة السياسي ظلت قاعدة الأخلاقيات والضوابط الإسلامية حاكمة في أداء الحركة وعلاقاتها؛ وقد نجحت الحركة في نحت تجربة جديدة في بناء العلاقات السياسية وإدارتها، وتتعامل مع الواقع بكل مكوناته دون أن يكون متناقضا أو متعارضا مع منظومة القيم والأخلاق والضوابط الإسلامية.

معايير بناء حماس لعلاقتها الخارجية

اعتمدت حركة حماس جُملة من السياسات في إنشاء علاقاتها على المستويين الإقليمي والدولي، ويمكن تلخيص أهم هذه السياسات في الآتي:

- دولة الاحتلال العدو الوحيد للشعب الفلسطيني وقواه المقاومة ومنها حركة حماس، ومنطلق العداء هو احتلال الأراضي الفلسطيني؛ وبناء على ذلك فالحركة ليس لديها مشكلة في التعاطي مع أي طرف إقليمي أو دولي، فالطرف الوحيد الذي لا تتعامل هو الذي احتل الأرض الفلسطينية وشرّد اللاجئين.

- اعتمدت الحركة منهج الانفتاح على قاعدة الحقوق الفلسطينية وفي إطار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال.

- التزمت الحركة سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ظرف.

- بنت الحركة علاقاتها على المستويين الشعبي والرسمي بطرقة تحافظ على علاقاتها مع الدولة ومؤسساتها، وإدراكا من الحركة لأهمية العلاقات الشعبية.

- علاقات حماس مع الدول ليست موجهة ضد دول أو أطراف أخرى، وإنما هي موجهة لصالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني؛ لذلك لا يمكن لحماس أن تكون في محور يخوض معركة ضد تكتل أو محور آخر على صعيد السياسة الإقليمية والدولية، لكنها تسعى لأن تكون علاقاتها قائمة مع الجميع على أساس دعم القضية الفلسطينية.

- الوضوح في المواقف والرؤية السياسية؛ ما أكسبها مصداقية مهمة على صعيد العلاقات السياسية.

- عمل الحركة هو داخل الأراضي المحتلة وهو موجود بشكل مباشر ضد الاحتلال على أرض فلسطين فقط، وبالتالي فإن حماس لا تمارس عملا عسكريا ضد أي دولة أو على أرض أي دولة، وهذا ما أدركته جميع الأطراف الإقليمية والدولية.

- يُحدد شكل العلاقات الثنائية وطبيعتها بالتوافق مع الجهات التي تقوم معها.

 

ولدى الحديث عن العلاقات الخارجية نستعرض علاقات الحركة مع الدول العربية والدول الإسلامية، والعلاقة مع الحركات الإسلامية، وعلاقة حماس بالمنظمات الدولية وموقفها من القرارات الصادرة عنها.

تكبير الخط
تصغيير الخط
تصدير pdf
ارسال