موسوعة حماس

إذا كان الانترنت ضعيف، اضغط هنا

الربيع العربي

الربيع العربي

المحتويات: 

  • موقف مبدأي
  • موقف حماس من الأحداث في تونس
  • موقف حماس من الأحداث في مصر
  • موقف حماس من الأحداث في سوريا
  • موقف حماس من الأحداث في اليمن 
  • موقف حماس من الأحداث في ليبيا

 

حماس هي حركة مقاومة وتحرر وطني، معركتها الأساسية ضد الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، ولها موقف مبدأي واضح يتمثل في إقامة علاقات متينة مع الدول العربية والإسلامية كافة، والاستفادة منها في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، دون التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، ومع ذلك تدعم حماس خيارات الشعوب في السعي لتحقيق تطلعاتها ونيل حقوقها.

الشعب الفلسطيني قدّم للأمة العربية والإسلامية نموذجين مُلهمين في الثورات.

ولم تكن حماس بمنأى عما جرى في الدول العربية منذ عام 2011 من أحداث زلزلت دولاً وكيانات في المنطقة، حيث أن الحالة الفلسطينية شكّلت خطوة مُبكرة في الربيع العربي حينما فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، كما مثّلت الأحداث الداخلية التي أعقبت ذلك الفوز ما يمكن تسميته نموذجاً مصغراً للثورة المضادة والالتفاف على خيار الشعوب، كما لم تكن حماس بعيدة عن التأثر بتلك الأحداث من حيث طبيعتها كحركة مقاومة على أرض فلسطين تتأثر بالأحداث التي تدور في الدول حولها.

        وتجدر الإشارة إلى أن الشعب الفلسطيني قدّم للأمة العربية والإسلامية نموذجين مُلهمين في الثورات، أولهما: المقاومة المُسلحة وبطولاتها المُشرفة في ذلك والتصدي للعدوان الصهيوني المتكرر على قطاع غزة منذ عام 2008 في ظل الظروف العصيبة التي عاشتها، والثاني: النموذج الشعبي بصموده الأسطوري في مواجهة آلة الاحتلال الهمجية، كلّ ذلك ساهم بشكل أو بآخر في تطوير التفكير لدى الشعوب العربية وتغيير سلوكها في مواجهة القمع وتفكيرها في إمكانية التغلب على الاختلال في موازين القوى بين الجماهير والسلطة الحاكمة.

        كما أن مقاومة الشعب الفلسطيني مقاومة ذاتية باقية ما دام الاحتلال جاثماً على أرض فلسطين، وهي ليست مقاومة موسمية أو عالة على الظروف الإقليمية والدولية، وتعمل في أصعب الظروف وأحلكها، وليس أدلّ على ذلك من طبيعة الظروف البائسة التي انطلقت فيها الثورة الفلسطينية المعاصرة في عقد الستينات من القرن العشرين، مروراً بتوقيت قيام كل من الانتفاضتين في عامي 1987، و2000، وليس انتهاء بالحروب العدوانية الثلاثة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في الأعوام 2008، و2012، و2014، حيث شكلت تلك الأحداث نموذجاً للقدرة على المقاومة، والعمل في كل الظروف.

ومنذ اندلاع الثورات العربية – التي شهدت نجاحات سريعة في بعض الساحات – استبشرت حركة حماس خيراً، كما استبشر الشعب الفلسطيني بذلك، فهي تعلم أن أي مساحة من الحرية تُعطى للشعوب هي بالتأكيد في صالح القضية الفلسطينية الحية في ضمائر وقلوب الشعوب العربية والإسلامية، وأن أي تغيير سيطرأ في الطبيعة السياسية للمحيط الإقليمي سيكون سنداً وداعماً للقضية ومقاومتها، حيث برزت في المشهد حكومات وقيادات وأنظمة ذات رصيد شعبي وديمقراطي.

 

كيف تعاملت حماس مع مرحلة الثورة؟

يمكن حصر موقف حركة حماس ومحددات تعاملها تجاه الأحداث التي انطلقت في دول "الربيع العربي"، وذلك وفق الآتي:

1) حماس كحركة مقاومة مجال عملها فلسطين وقضيتها مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

2) الحفاظ على بقاء القضية الفلسطينية والقدس والأقصى عنواناً جامعاً للأمة بكل مكوناتها، والحرص على عدم إدخال القضية في الصراعات والتجاذبات الداخلية للدول، لذلك من الضروري الحفاظ على قوة الدول العربية ومخزونها ومقدراتها، وتوظيفها في مصلحة القضية الفلسطينية وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني الذي يعمل جاهداً لإذكاء الفتن والفرقة بين الشعوب العربية؛ كي تبقى مُنشغلة عن قضيتها المركزية، مع احترام حق الشعوب في التركيز على أولوياتها وهمومها الداخلية، ولا تعارض بين هذه وتلك.

حرصت حماس على النأي بالنفس عن الخلافات الداخلية للشعوب العربية، وعدم التدخل لصالح طرف ضد طرف آخر.

3) الدعوة إلى حرية الشعوب العربية والإسلامية واستقلالها، ووحدة أراضيها، ونبذ الفرقة والاختلاف، والتوقف عن سفك الدماء، وتغليب لغة الحوار والتفاهم بين مختلف القوى، بما يحقق تطلعات الشعوب بعيداً عن القمع والعنف.

4) النأي بالنفس عن الخلافات الداخلية للشعوب العربية، وعدم التدخل لصالح طرف ضد طرف آخر، مع وضوح الموقف المبدئي والأخلاقي بدعم خيار الشعوب وتطلعاتها إلى الحرية و الديمقراطية ، وحقها في العيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية، فتلك – إلى جانب الاستقلال - من أهم مطالب الشعب الفلسطيني التي يناضل من أجلها طيلة العقود الماضية، مع الحرص على وحدة الأمة، وأمنها ومصالحها.

 

وفي ظل حالة الاصطفاف التي خلفتها ثورات "الربيع العربي"، دفعت حماس ثمناً نتيجة تمسكها بمبادئها في الوقوف إلى جانب قيم الحرية والعدالة التي تسعى لها الشعوب، دون التدخل في أي صراعات تنشأ في تلك الدول.

وأمام تلك المحددات الدقيقة التي ألزمت حركة حماس بها نفسها، تعتقد الحركة أن الأمة التي تملك قرارها وإرادتها وحريتها هي القادرة على تحقيق النهضة لصالح شعوب الأمة، وهي الأقدر على الانتصار لقضية فلسطين والانتصار في المعارك الخارجية؛ لتحقيق الاستقلال الحقيقي، والتخلص من التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية.

        كما ترى حماس أنه بالرغم من انشغال الأمة بقضاياها الداخلية عن القضية الفلسطينية، فلا يجوز بتاتاً أن تجد دول المنطقة الكيان الصهيوني حليفاً وصديقاً، أو أن تقلل من خطورة هذا الكيان ليس على الفلسطينيين وحدهم وإنما على الدول العربية وأمنها، ومُقدراتها، وحاضرها، ومستقبلها، ولا يمكن إنكار أن لإسرائيل يداً طولى في الثورة المضادة والانقلاب على خيار الشعوب، ومنعها من تحقيق تطلعاتها.

 

المواقف الرسمية لحركة حماس من الأحداث في دول الربيع العربي

واكبت حركة حماس باهتمام أحداث الثورات في بلدان الربيع العربي، وكان لها مواقف مُعلنة وواضحة تجاه تلك الأحداث، أكدت خلالها على مبادئها الدائمة والتزاماتها تجاه الشعوب العربية والإسلامية.

 

موقف حماس من الأحداث في تونس

ففي تونس، باركت حماس "انتفاضة الشعب التونسي الشقيق"، وعدتها "معلماً بارزاً في تاريخ أمتنا العربية المعاصرة، وتأكيداً على تطّلعها للحرية والكرامة، وفرض إرادة الشعوب"، وأكدت "وقوفها وشعبنا الفلسطيني مع الشعب التونسي الشجاع، ودعم خياراته وإرادته السياسية".

واعتبرت الحركة – في تصريح صحفي بتاريخ 16 يناير 2011 -، أن ما حدث في تونس "يؤكِّد أنَّ طريق الكرامة وانتزاع الحقوق والتصدّي للظلم والجور والعدوان والاستبداد لا يتم بالاستجداء، وإنَّما ببذل التضحيات ودفع ثمن العزَّة والكرامة والحرية، وإنَّ إخواننا التونسيين الذين خرجوا في مسيرات الغضب الشعبي، وقدَّموا العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى كانوا جديرين بهذا الإنجاز الكبير".

وشددت الحركة على دعمها ووقوفها إلى جانب الشعب التونسي في تحقيق مطالبه العادلة، بعيداً عن التدخلات والوصاية الخارجية، مُطالبة المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانبه واحترام إرادته.

 

موقف حماس من الأحداث في مصر

وفي مصر، أكدت حركة حماس في أكثر من موقف عدم تدخلها في الشأن المصري لا قبل ثورة 25 يناير ولا أثناءها ولا بعدها، وأنَّ من مصلحة حماس أن تظل مصر آمنة مستقرّة ومسانِدة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

ولفتت الحركة إلى أنها تعتزّ بمصر، وتعتبرها عمقاً إستراتيجياً للشعب الفلسطيني، كما أكّدت أنها ليست طرفاً فيما يجري في مصر، وليست ضدّ أحدٍ في الساحة المصرية، وأن تناقضها الرئيس مع الاحتلال الصهيوني فقط.

        وبشأن الاتهامات التي أُكيلت للحركة بالتدخل في الشأن المصري، شددت الحركة على أن "بندقيتها لن ترفع إلاَّ في وجه عدوّنا، ولن تنساق إلى أي استفزاز؛ فغاية مشروعها المقاوم هو تحرير فلسطين، وهو هدف جامعٌ لكل أطياف الأمّة العربية والإسلامية".

وأضافت الحركة – في بيان صحفي بتاريخ 29 يناير 2014 – أنه "ثبت بالدليل القاطع أنَّ جميع الاتهامات التي وجّهها الإعلام المصري عبر سنوات طويلة ضد حركة حماس كان غرضها تشويه صورتها والنيل من فصيل سياسي وتصدير لأزمة داخلية، حيث لم يثبت منذ تأسيس حركة حماس أنَّها تدخلت في أيّ شأن عربي أو إسلامي داخلي"، مؤكدة أن "هذا هو مبدؤها الذي لا تحيد عنه، فالأمن القومي لأيّ دولة عربية أو إسلامية خط أحمر، وستظل بوصلة المقاومة وطاقاتها وجهودها مصوّبة ضد الاحتلال الصهيوني".

ورداً على نظر إحدى المحاكم المصرية في دعوى اعتبار حركة حماس "حركة إرهابية" بتاريخ 26 فبراير 2014، أصدرت حماس بياناً صحفياً استهجنت فيه إقدام محكمة عربية على نقاش وبحث مثل هذه الدعاوى، معتبرة الأمر "سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها، وخارجة عن كل الأعراف الوطنية والعلاقات الثنائية".

وقالت الحركة في بيانها إن "تصنيف حماس كحركة إرهابية هو تصنيف صهيوني على خلفية المقاومة الباسلة التي نعتز بها في سبيل إزالة الاحتلال عن أرضنا ووطننا"، معتبرة "انسياق البعض لمثل هذا التوصيف يأتي كتعبير عن حالة التحالف مع الاحتلال والوقوف إلى جانبه".

وجددت التأكيد على أنها "حركة تحرر وطني فلسطينية عملها يستهدف فقط العدو الصهيوني ويقتصر على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأنها لم ولن تنحرف بوصلتها في أي اتجاه آخر، وإن موقف حماس ثابت في عدم التدخل في شؤون الدول العربية".

ودعت حماس مصر بكل مكوناتها إلى أن "تتصدى لمحاولات تشويه تاريخها الداعم للنضال والمقاومة والصمود الفلسطيني، عبر مثل هذه الدعوات التي تسعى لخلق أعداء وهميين لصالح العدو الحقيقي".

وفي بيان آخر – تعقيباً على اتهامات وزير الداخلية المصري لعناصر من الحركة بالتورط في مقتل النائب العام المصري -، جددت الحركة في بيان صحفي بتاريخ 7 مارس 2016، موقفها الثابت بأنه "ليس من فلسفتنا ولا من قيمنا ولا من برنامجنا ولا من قاموسنا، ولا في سيرتنا، ولا تاريخنا المساس بأمن مصر أو بأي قطر عربي أو التدخل في الشؤون الداخلية لها".

وأكدت أن فكر لحركة وثقافتها وسياستها ورصاصها كله يستهدف الكيان الصهيوني الذي يحتل أرضنا ومقدساتنا ويعتدي على دماء شعبنا وحرماته، وأن بوصلتها موجهة نحو صدر العدو مهما تغيرت الظروف أو تبدلت.

 

موقف حماس من الأحداث في سوريا

وفي سوريا، ومنذ الأشهر الأولى لاندلاع الأحداث، حددت حركة حماس موقفها الثابت من تطورات الأحداث المؤسفة وسقوط العدد الكبير من الضحايا والدم السوري العزيز، وأكدت – في تصريح صحفي بتاريخ 24 ديسمبر 2011 – أنها "بادرت بجهود كبيرة متواصلة من أجل المساعدة في خروج سوريا العزيزة من هذه الأزمة الصَّعبة، من خلال حلِّ سياسيٍّ يحقن الدَّم السوري، ويحقِّق للشَّعب السوري تطلّعاته في الإصلاح والديمقراطية، ويحفظ لسوريا أمنها واستقرارها، ويُعزِّز جبهتها الدَّاخلية، ويجعلها أقدرَ على مواجهة التحدّيات والمخاطر الخارجية".

وعبرت الحركة عن ألمها الشديد تجاه استمرار نزيف دماء الشعب السوري العزيز، وطالبت بوثق ذلك فوراً، وأكدت على "حق الشعب السوري الثابت في نيل حقوقه وأمانيه وتطلعاته في الحرية والكرامة، وهو الشعب الأصيل الذي كان دوماً مخلصاً لنهج المقاومة وفي طليعة المقاومين والممانعين"، وعبّرت عن تعاطفها مع آلامه وجراحاته.

كما أدانت الحركة بشدة ما تعرضت له المخيمات الفلسطينية في سوريا من استهداف متواصل، وطالبت بضرورة تحييد تلك المخيمات، وتجنيب إقحام أبناء الشعب الفلسطيني في الأزمة السورية.

وفي تصريح صحفي تعقيباً على حصار مخيم اليرموك – أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا -، جددت حماس تأكيدها على "أنَّ اللاجئين الفلسطينيين ليسوا طرفاً في الصراع الدائر بسوريا".

ودعت إلى "فك الحصار المفروض على مخيم اليرموك والتوقف عن استهداف المخيمات الفلسطينية كافة"، كما ناشدت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية والإنسانية "بتحمّل مسؤولياتهم في حماية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وتأمين الحياة الكريمة لهم في البلدان التي هجّروا إليها".

وبشأن اتهامات تعرضت لها الحركة بالتدخل في الشأن الداخلي السوري بتاريخ 2 أكتوبر 2015، نفت حماس تلك الاتهامات مؤكدة أن "معركتها الوحيدة مع الاحتلال، وأن لا معركة لها في سوريا، أو أي بلد آخر، وأن موقفها الثابت هو عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة بما فيها سوريا".

 

موقف حماس من الأحداث في اليمن

وفي اليمن، أكدت حركة حماس أنها "تقف مع الشرعية السياسية في اليمن، وخيار الشعب اليمني الذي اختاره وتوافق عليه ديمقراطياً".

وبينت حماس في بيان صحفي نشر بتاريخ 28 مارس 2015، أنها تقف مع وحدة اليمن وأمنه واستقراره، والحوار والتوافق الوطني بين أبنائه".

وشددت في البيان ذاته على أنها مع أمن واستقرار المنطقة العربية دولاً وشعوباً، وترفض كل ما يمس أمنها واستقرارها.

 

موقف حماس من الأحداث في ليبيا

وفي ليبيا، هنّأت حركة حماس "الشعب الليبي الشقيق وثواره البواسل على نجاح تحركهم الشعبي في سياق تطلعاتهم نحو الحرية والديمقراطية"، مُعبرة عن أملها في أن ينجح الشعب الليبي العزيز وجميع قواه في بناء مجتمع ليبي حديث يسوده القانون والديمقراطية والحرية واستقلالية القرار الوطني ورفض التدخل الأجنبي".

وأكدت في تصريح صحفي نشر بتاريخ 24 أغسطس 2011م أنها "على ثقة في أن قضية فلسطين والموقف من العدو الصهيوني، ستبقى كما كانت دوماً في مقدمة اهتمام الشعب الليبي العزيز وقواه الوطنية".

كما أدانت الحركة واستنكرت بشدة –في وقت سابق-، "قيام النظام في ليبيا بمواجهة أبناء الشعب الليبي الذين خرجوا في مسيرات سلمية، واستهدافهم وقصفهم بالطائرات الحربية والمدافع وتنفيذ مجازر جماعية بشعة ضدهم، سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى".

 

إن مواقف الحركة وتصريحاتها وبياناتها فيما يتعلق بالأحداث التي مرت بها المنطقة العربية، تؤكد حرص حماس على مصلحة الشعوب العربية ووحدتها وأمنها واستقرارها، بعيداً عن القمع أو العنف، والتدخلات الخارجية التي تنال من استقلال الدول وسيادتها، وفي ذات الوقت وقوف الحركة على مسافة واحدة من جميع القوى والأطراف في تلك الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعوة الجميع إلى السعي لتحقيق تطلعات الشعوب في الحرية والكرامة.

تكبير الخط
تصغيير الخط
تصدير pdf
ارسال