موسوعة حماس

إذا كان الانترنت ضعيف، اضغط هنا

حماس والمصالحة

حماس والمصالحة

يمثل الانقسام حالة شاذة بالنسبة لحركة حماس، وحالة استثنائية لها أسبابها التي أوجدتها ودفعت بها إلى الواجهة، وهي ليست جزءاً من تجربة سياسية اختيارية لحركة حماس في إدارة الحكم، فحركة حماس تؤمن بالشراكة السياسية وتتبنى خيار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ولديها استعداد للتنازل للآخرين من أجل حماية المشروع الوطني.

غير أن هذه الحالة تحولت إلى طاحونة إعلامية تُدار محلياً وإقليمياً بأيدي كارهة لحماس تبتغي تشويهها وشيطنتها وإظهارها بالمتمسك بالسلطة على حساب المشروع الوطني الإسلامي الذي تُنادي به.

الانقسام حالة شاذة واستثنائية لها أسبابها، وهي ليست جزءاً من تجربة سياسية اختيارية لحركة حماس، فالحركة تؤمن بالشراكة والتعددية والعمل الموحد.

ودأبت حركة حماس على الإعلان عن موقفها الثابت من المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس الشراكة - كما حدث في جميع المحافل واللقاءات التي عُقدت في العواصم العربية والدولية منذ عام 2007 -، بل وقدمت في سبيل ذلك تنازلات كبيرة.

فقد تنازلت حماس عن الحكم وأعلنت قبولها بتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، بُعيد "اتفاق الشاطئ" في شهر أبريل عام 2014، ودعت الحكومة بشكل واضح وصريح إلى القدوم إلى غزة بكامل تشكيلها، بل وسلمت الحركة إدارة المعابر والوزارات والهيئات كافة للحكومة، على أن تتسلم الحكومة جميع الملفات رزمة واحدة ودون انتقائية.

 

جذور الانقسام:

مطلع عام 2005 أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة، ولقي هذا الإعلان ترحيباً وطنياً وإقليمياً ودولياً. وفي 2005/3/17 من العام ذاته، عُقدت جولة من الحوار الوطني الفلسطيني، انتهت إلى ما عرف بـ(إعلان القاهرة)، وأهم ما جاء فيه كان الاتفاق على هدنة لمدة عام، على أن يتم إجراء انتخابات تشريعية، والبدء بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني فلسطيني جامع على أسس يتم التراضي عليها، وتمّ الاتفاق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس.

لم يرق فوز حماس في انتخابات 2006 لكثير من الأطراف الداخلية والخارجية وبدأ العمل والتآمر للانقلاب على نتائج الانتخابات.

في كانون الثاني/ يناير 2006 أجريت الانتخابات في الأراضي المحتلة عام 1967م، بما فيها الجزء الشرقي من القدس، وحققت حركة حماس فوزاً كبيراً وحصلت على 76 من مقاعد المجلس التشريعي، وفجأة انقلب الترحيب الوطني وبعض الإقليمي والدولي إلى حالة هياج وتشنج وعدوانية تجاه حركة حماس، وكأن المطلوب أن تشارك الحركة دون أن تفوز بالانتخابات، أو أن يقترع الشعب الفلسطيني لصالح فريق بعينه، لا وفق إرادته الحرة ومصلحة قضيته الوطنية.

ونتج عن حالة الهيجان تلك قيام رئيس السلطة محمود عباس، بجملة إجراءات وقرارات للحد من صلاحيات المجلس التشريعي والحكومة القادمة، في محاولة لتقييد عمل الحكومة والحد من دورها.

رفضت فتح المشاركة في حكومة شراكة وطنية دعت إليها حركة حماس، وضغطت وحرّضت لمنع مشاركة أيّ طرف فلسطيني آخر. ما أدى إلى تشكيل الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية بغالبية أعضائها من حركة حماس.

وقد أدى نجاح الحركة بتشكيل الحكومة وبدءها في استلام مهامها إلى فصل جديد من تعطيلها تمثّل بدور الأجهزة الأمنية المعرقل، لا سيما جهاز الأمن الوقائي الذي مارس تمرداً واضحاً على قرارات الحكومة ووزير الداخلية فيها، وسعى للإخلال بالأمن وتعطيل مسيرة الحكومة بإيجاد حالة من الفلتان الأمني.

 

مسار جولات المصالحة:

وعلى مدار عام، تعاملت الحركة والحكومة بحكمة وصبر مع هذه الممارسات، وقد أثمر هذا الصبر إلى ما بدا أنه مخرج من الأزمة، فقد تمّ التوصل بوساطة سعودية لاتفاق مكة في آذار/ مارس 2007، والذي نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والمضي قدماً في إجراءات تفعيل وتطوير وإصلاح منظمة التحرير، وتسريع إجراءات عمل اللجنة التحضيرية المختصة بذلك، والتأكيد على مبدأ الشراكة.

بعد اتفاق مكة بأسابيع قليلة تجددت الاشتباكات جراء تمرد قادة الأجهزة الأمنية وعناصرها، ما أدى إلى اتخاذ الحكومة قراراً بالتعامل بحسم مع هذا التمرد، وإعادة الأمن إلى القطاع وضبط حالة الفلتان الأمني بشكل كامل، فيما عُرف بـ "الحسم العسكري"، وأدى إلى انقسام سياسي وجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي العام التالي أطلق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مبادرة للمصالحة وإنهاء الانقسام، واستقبل وفدي حماس وفتح في العاصمة صنعاء، إلا تلك المباحثات لم تُسفر عن أية نتائج.

وفي أوائل عام 2009، وبعد انتهاء العدوان الصهيوني على غزة "حرب الفرقان"، تجددت الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية، حيث أعدت القاهرة خلاصة أفكارها فيما عُرف بـ "الورقة المصرية" وطرحتها في سبتمبر من نفس العام.

ومن ثم عاد الحراك مجدداً إلى ملف المصالحة بعد لقاء جمع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان أواسط عام 2010، عُقد على إثره لقاء آخر بين فتح وحماس في العاصمة السورية دمشق في التاسع من نوفمبر 2010.

وفي يوم الأربعاء الرابع من مايو 2011م، وقّعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة على الورقة المصرية (وثيقة الوفاق الوطني للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني)، وكانت سبقت تلك الجولة لقاءات في العاصمة القطرية الدوحة برعاية الأمير حمد بن خليفة آل ثاني.

شهدت السنوات العشر الماضية العديد من جولات الحوار واتفاقات المصالحة، لكنها لم تُسفر عن خطوات عملية لإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الوطن.

وفي 23 أبريل 2014م أُعلن في غزة أن اجتماعات بين حركة فتح وحركة حماس عُقدت لمدة يومين فيما عُرف بـ "اتفاق الشاطئ"، أفضت إلى اتفاق على المصالحة والالتزام باتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، والعمل على إنشاء حكومة توافق وطني تُعلن خلال 5 أسابيع، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وذلك بعد 6 أشهر على الأقل من تشكيل الحكومة. ثم أدت حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله اليمين القانونية في الثاني من يونيو 2014، حيث ضمت في عضويتها وزراء من الضفة الغربية وقطاع غزة على أمل وضع حد للانقسام المستمر منذ عام 2007.

وبالرغم من تشكيل حكومة التوافق الوطني، إلا أن الانقسام ما زال قائماً، ولم يتغير من الواقع شيء، نتيجة تقاعس الحكومة عن أداء دورها وتحمل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، فقامت دولة قطر بمبادرة جديدة لاستئناف المصالحة عبر ثلاث لقاءات في الفترة ما بين فبراير/ شباط 2016 وأكتوبر/ تشرين أول من نفس العام، إلا أن تلك اللقاءات لم تتمخض عن أي تقدم في مسار المصالحة على أرض الواقع.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، بدأت لجنة تحضيرية اجتماعاتها في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت للبحث في كيفية إعادة تشكيل وصياغة المجلس الوطني الفلسطيني، بما يشمل التمثيل الحقيقي للفصائل ويشمل الإصلاح الإداري والمالي، والتوافق على مكان عقد المجلس. وهذه اللجنة مكونة من الأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأعضاء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ويعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، ويضم ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، كما يضم تلقائياً جميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني البالغ عددهم 132 عضواً.

وقد أعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق أنه تم الاتفاق في اجتماع اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني، على تشكيل مجلس وطني جديد، حسبما تم الاتفاق عليه سابقاً، بما يعكس كل مكونات الشعب الفلسطيني على أن يتم انتخابه بشكل مباشر وحر من الشعب الفلسطيني حيثما أمكن، والتوافق حيثما يتعذر إجراء الانتخابات.

وقد تم التفاهم أيضاً على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون مهمتها العمل على تنفيذ اتفاقات المصالحة، والإعداد إجراء الانتخابات العامة كافة: الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.

وفي سبتمبر 2017، أطلقت مصر مبادرة جديدة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، ودعت رسمياً حركتي حماس وفتح إلى القاهرة لحضور اجتماعات ثنائية برعايتها، من أجل الشروع عملياً في تنفيذ اتفاقات المصالحة السابقة وأبرزها اتفاق القاهرة 2011 وإعلان الشاطئ 2014.

استجابت حماس مع المبادرة المصرية الأخيرة لإنهاء الانقسام وقدّمت خطوات عملية وتنازلات كبيرة في سبيل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

سريعاً استجابت حركة حماس للمبادرة المصرية وأعلنت حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة قطاع غزة بعد تنصل الحكومة من مسؤولياتها تجاه القطاع، وجرت بالفعل عدة لقاءات بين الحركتين أسفرت في النهاية عن توقيع اتفاق تنفيذ بنود المصالحة، في يوم الخميس 12 أكتوبر 2017، على يد كل من عزام الأحمد رئيساً لوفد حركة فتح وصالح العاروري رئيساً لوفد حركة حماس بحضور رئيس المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي.

ونص الاتفاق على قيام حكومة التوافق الوطني بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الغربية في حد أقصى 2017/12/1 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

قدّمت حركة حماس كل التسهيلات الممكنة في سبيل إنجاح الاتفاق، وسلمت حكومة التوافق مسؤولية جميع الوزارات والهيئات الحكومية في غزة، كما سلمت إدارة معابر القطاع كافة لإدارة المعابر والحدود التابعة للسلطة، على أمل أن تقوم الحكومة بجميع مسؤوليتها تجاه القطاع كما نص الاتفاق، ومن ضمنها صرف موازنات الوزارات وصرف رواتب موظفي غزة المعينين بعد أحداث الانقسام لمدة ثلاثة شهور لحين انتهاء عمل اللجنة الإدارية القانونية المخولة في تسوية أوضاع الموظفين كافة: المستنكفين بعد أحداث الانقسام والمعينين خلال السنوات العشر الماضية.

تكبير الخط
تصغيير الخط
تصدير pdf
ارسال