موسوعة حماس

إذا كان الانترنت ضعيف، اضغط هنا

الانتخابات التشريعية

الانتخابات التشريعية

لم يكن قرار حركة حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006 مفاجئاً أو عبثياً، بل استند لسياسة التدرج التي اتبعتها الحركة في خوض العمل السياسي، وبعد تجربة سابقة بخوض انتخابات مجالس الطلاب في الجامعات والانتخابات النقابية والبلدية عامي 2004-2005 حققت فيها تقدماً أعطى إشارات واضحة لإمكان لعبها دورا سياسيا أكبر وأكثر فاعلية في المشهد الفلسطيني ومن داخل المؤسسة الرسمية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

شهدت محاولة حماس تسويق رؤيتها ومبادئها في الشارع الفلسطيني بمواءمة سياساتها مع المتطلبات المجتمعية، وضمنت تثبيت مكانتها على الخارطة السياسية الفلسطينية، ثم سعت لإبراز ما تتمتع به من قدرات براغماتية، خصوصاً على صعيد المرونة في تقبل الاختلافات الأيديولوجية واحترام التعددية السياسية.

مبدأ الانتخابات يحتل موقعاً رئيساً في فكر حماس السياسي واهتمامها وممارستها العملية، بل حتى في تكوينها التاريخي.

برز هذا التحول من خلال فصل حماس بين الإستراتيجي والتكتيكي على صعيد العمل السياسي، والبرهنة عملياً على ذلك من خلال عقد العديد من التحالفات مع قوى سياسية أخرى.

استطاعت حماس أن تُحدث اختراقاً كبيراً وانقلاباً أساسياً داخل الساحة السياسية الفلسطينية، وظهرت علامات هذا النجاح بوضوح في تصاعد التأييد الجماهيري لمرشحيها في مختلف الانتخابات القطاعية الجارية في الأرض المحتلة.

فعلى صعيد الانتخابات النقابية بمختلف أنواعها ومجالس طلبة المعاهد والجامعات والغرف التجارية أصبحت حماس تستحوذ على نسبة من الأصوات تتراوح بالمجمل بين ثُلث عدد الناخبين ونصفهم مقابل مجموع القوى الوطنية.

ويمكن القول إن مبدأ الانتخابات يحتل موقعاً رئيساً في فكر حماس السياسي واهتمامها وممارستها العملية، بل حتى في تكوينها التاريخي، وكثيراً ما يشير قادتها ورموزها إلى الدور التأسيسي للكتل الطلابية الإسلامية منذ السبعينيات والثمانينيات حتى اندلاع انتفاضة الحجارة، حيث شكّلت المُعبّر الأساس عن الوجود السياسي للحركة الإسلامية عبر المنافسة الانتخابية التي خاضتها أمام لوائح منظمة التحرير الفلسطينية كإشارة منها على سد الثغرات للحركة الإسلامية ودورها في الحياة الفلسطينية.

نوعان من الانتخابات

ازدادت أهمية الانتخابات في فكر حماس لتصبح جانباً رئيساً من الممارسة السياسية داخل الأراضي المحتلة، وكانت تعني في ظل الانتفاضة زخماً شعبياً كبيراً، وأحد الروافد الشرعية السياسية والنضالية لإثبات الوجود، خاصة في خضم الصراع السياسي للحركة مع منظمة التحرير على أرضية مشاريع التسوية.

استمرت حماس في ممارستها السياسية تفرق بين نوعين من الانتخابات، لكل نوع طبيعة منفصلة وخاصة يترتب عليها موقف منفصل وخاص أيضاً:

1- الانتخابات الطلابية والنقابية والبلدية التي حرصت حماس على المشاركة فيها لإظهار قوتها في الشارع الفلسطيني.

2- الانتخابات السياسية المرتبطة بمشاريع التسوية، كالرئاسة والمجلس التشريعي، حيث امتنعت عن المشاركة في الانتخابات التشريعية 1996، والرئاسية 2005، وحين توفرت الظروف الموضوعية والذاتية للحركة شاركت في انتخابات المجلس التشريعي 2006.

كما شاركت حماس في معظم الانتخابات الطلابية في الكليات والمعاهد والجامعات، وانتخابات النقابات المهنية للأطباء والمهندسين والمحامين والمعلمين والمحاسبين والممرضين وموظفي الأونروا، وحققت تقدماً كبيراً في ساحات العمل الشعبي الانتخابي.

وبناءً على هذه النتائج، فإن الحركة اعتمدت الانتخابات كأساس للتأييد الذي تحظى به في الشارع الفلسطيني، حيث أشارت الانتخابات البلدية 2005 أن حماس باتت فاعلاً أساسياً في الساحة الفلسطينية، ومؤهلة لمزيد من التأييد الشعبي فيها.

الدخول في الانتخابات خير من عدمه؛ لأننا نعارض ما يجري في الشارع، فلماذا لا نعارض في قلب المؤسسة التشريعية
الشيخ أحمد ياسين

علما بأن اهتمام حماس بالانتخابات والنسب التي تحصل عليها ليس وليدة اللحظة، ولم تكن نتيجة انتفاضة الأقصى التي شهدت تزايد رصيدها الشعبي والسياسي، بل قديمة منذ التسعينيات؛ لأنها تهتم بمعرفة حجم التأييد الشعبي لها في الشارع الفلسطيني، ومدى قدرتها ونفوذها فيه.

وربما رأى الكثيرون في قرار حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية في 2006 تحولاً كيفياً في إستراتيجيتها، وتغييراً يعيد قراءة مسارها السياسي، لكن قيادتها مهّدت للقرار منذ مدة طويلة وتحديداً عام 1993، حيث قال الشيخ أحمد ياسين إن "مما هو مطروح على الساحة الفلسطينية في قضية الانتخابات، يتردد الإسلاميون بين موافق على الدخول ومعارض، لكنني أرى أن الدخول فيها خير من عدمه؛ لأننا نعارض ما يجري في الشارع، فلماذا لا نعارض في قلب المؤسسة التشريعية".

وبالتالي فمن الأدق النظر لخوض حماس للانتخابات باعتبارها نتيجة منطقية لإستراتيجيتها خلال السنوات الأخيرة، ولحركتها على أرض الواقع الفلسطيني التي قامت منذ منتصف التسعينيات على البحث عن المشاركة الفعالة والتدريجية في صنع القرار، ما يعكس مدى أهمية الانتخابات في إستراتيجية الحركة.

إضاءة

إن التجربة السياسية لحماس غنية وثرية، وفيها من الإيجابيات للمشروع الوطني ما يستحق بيانه وتفصيله، وما ينسب إليها من سلبيات يستحق الوقوف أمامه للتصحيح والاعتبار، وما يمكن ملاحظته أن المشروع الوطني الفلسطيني تقدم بمشاركة حماس في الانتخابات، ثم في إدارة الحكم ومنافسة السلطة وحركة فتح، وتقديم نموذج آخر، وتعزيز الديمقراطية ومحاسبة المفاوض دستورياً وشعبياً.

قدّمت تجربة حماس إضاءات قوية لازمة حول مفاهيم: الديمقراطية والانتخابات، تداول السلطة، تولي مسؤولية الحكم، العلاقات الإقليمية والدولية، مفهوم المنح والأموال الغربية، الشراكة والتوافق، الوحدة الوطنية، المقاومة.. وهي أمور لا تضيئها القرارات الأكاديمية البحتة، وإنما تضيئها وتكشف خباياها المقاربات التطبيقية ومغالبة العوائق، والإفادة من التحولات الإيجابية.

تكبير الخط
تصغيير الخط
تصدير pdf
ارسال