موسوعة حماس

إذا كان الانترنت ضعيف، اضغط هنا

حماس والديمقراطية

حماس والديمقراطية

يمكن القول ابتداء، إن الإسلاميين هم أكثر الحركات ممارسة للديمقراطية الداخلية، بالرغم مما أصاب بعض الحركات الإسلامية من ترهل وقلة حيوية إلا أنهم متقدمون كثيراً عن غيرهم في هذا المجال، لذلك من الظلم اتهام الإسلاميين بأنهم لا يمارسون الديمقراطية أو حتى سؤالهم عن موقفهم من الديمقراطية، لأنهم ضحايا تغييب الديمقراطية، ومع ذلك فلا يُعفَوا من بعض الأخطاء – لا الخطايا - في الممارسة السياسية.

 

الانتخابات والديمقراطية:

جاء مفهوم "الديموقراطية" كمصطلح سياسي أنتجته البيئة الغربية والفكر الغربي، باعتباره النموذج الأمثل للنظام السياسي الحرّ في مواجهة الاستبداد، إلا أنه يثير تعارضاً لدى المجتمعات العربية والإسلامية مع مفهوم الشورى، ويكمن هذا التعارض في أن الشورى مصطلح إسلامي بنص صريح القرآن، ويمثل البديل النقي عن مفهوم الديموقراطية الوافد على المسلمين من المجتمعات الغربية والمحمّل بفلسفاتهم وبتجاربهم السياسية التي ليس من الضروري استنساخها ككتلة واحدة في المجتمعات الإسلامية.

وبغض النظر عن الاختلاف في المفهوم والتعريف بين الشورى والديمقراطية، فإن حركة حماس تعمل على مواجهة الاستبداد من خلال الدعوة إلى الممارسة الديموقراطية، المتضمنة لمعايير سلطة الشعب أو الأمة، وحكم الأكثرية، والشورى، والانتخابات، والتي يمكن قياسها من خلال مؤشرات قياس ذات دلالة.

تؤمن حماس أن الممارسات الديمقراطية لا تتعارض مع النصوص الشرعية قاطعة الدلالة، وتؤمن بوجود مساحات مشتركة مع الديمقراطية في دائرة المباح وفق المقاصد والأولويات.

ومن هذه المؤشرات: حالة حقوق الإنسان، والتعددية السياسية والحزبية، والحريات، وفصل السلطات، واستقلال القضاء، ونزاهة الانتخابات، والتداول السلمي على السلطة، والرقابة والمساءلة، وهي مقاييس أضافتها الخبرة الديموقراطية وهي متضمنة في مفهوم الشورى، الذي قرر المبادئ العامة للحياة السياسية، وترك التفاصيل والآليات للخبرة البشرية ومقتضيات الزمان والمكان.

لا تحاول حماس اختيار تعريف بعينه من التعريفات الكثيرة للديموقراطية، ولم تحاول إنشاء تعريف خاص بها، وهي تتعامل مع مفهوم الديموقراطية بشكل عام، وتُركز على الآليات والمؤسسات التي غدت جوهر الديموقراطية عندها، فهي حركة تجمع بين هويتها الإسلامية وبين كونها حركة مقاومة وتحرر وطني.

كما أن حماس ترفض الاستبداد والاحتلال، وتتقبل نقيضهما، أيّ الحرية والعدالة، وهما متوفران في الديمقراطية، كما أن حماس تؤمن بالاحتكام إلى شرع الله، وتؤمن أن الممارسات الديمقراطية يجب أن لا تتعارض مع النصوص الشرعية قاطعة الدلالة؛ إلا أنها تؤمن في الوقت نفسه بوجود مساحات واسعة مشتركة مع الديمقراطية تقع في دائرة المباح وفق المقاصد والأولويات، كما تؤمن بالتدرج وبناء المجتمع المسلم، وإيجاد البيئة المناسبة لتطبيق أحكام الإسلام.

 

التعددية السياسية:

الاختلاف سنّة كَونية. والتعددية السياسية تعبير عن مبدأ الاختلاف، وتنظيم للاختلافات في المجتمع، فهي واقع لا ينكره عاقل، والتسليم به حقّ للمتخالفين لا يملك أحد أن يحرمهم منه. لذلك تقتضي التعددية السياسية اعتراف المتخالفين بعضهم ببعض مع "إرادة العيش المشترك".

تؤمن حركة حماس بأن للتعددية السياسية إيجابية كبيرة تمنع الاستبداد، وهي ضرورية لتحقيق العديد من القيم الإسلامية كالحرية والمساواة والشورى، وفي التعددية يمكن أن نجد حلاً لمشكلة الأقليات، وتنظيماً للحقوق والخلافات على قاعدة المواطنة، التي تعني أن الوطن لجميع أبنائه، وجميعهم لهم حقوق متساوية.

تُقارب الوثيقة السياسية لحركة حماس في التعددية السياسية، فقد جاء فيها: "تؤمن حماس وتتمسك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي والشراكة الوطنية وقبول الآخر واعتماد الحوار، بما يعزز وحدة الصف والعمل المشترك:

واجهت حركة حماس معوقات التعددية السياسية الحزبية في وقت مبكر، وهي ما فتئت تدعو إلى نظام ديموقراطي حقيقي، وإلى تعددية سياسية وحزبية بقوانين منظمة، وإلى إعادة الاعتبار لسلطة الشعب من خلال الانتخابات. وفي هذا الصدد قال الشيخ الشهيد أحمد ياسين في عام 1989م، أي قبل قيام السلطة الفلسطينية: "أنا أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، والسلطة لمن يفوز في الانتخابات، ... حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني".

تنظر حركة حماس إلى التعددية السياسية والحزبية، بوصفها أداة لتنظيم الخلافات السياسية وغير السياسية وإدارتها بآليات ديموقراطية سلمية، وترفض حركة حماس العنف الداخلي والاغتيالات السياسية رفضاً مطلقاً، وتطلب من الآخر الفلسطيني المعاملة بالمثل، حيث يقول الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي: "تعارض حماس الحكم الذاتي، ولكنها لن تستخدم العنف ضدّ أيّ طرف يسير في طريق الحكم الذاتي، وتطلب من الآخرين أن يحترموا أيّ طرف يقول رأيه... وتحترم اجتهادات الآخرين، ولا نجد حرجاً في التعاون مع أيّ طرف آخر بما يخدم القضية الفلسطينية" .

تنظر حماس إلى التعددية بوصفها أداة لتنظيم الخلافات السياسية وغير السياسية، وترفض الحركة العنف الداخلي والاغتيالات السياسية.

وليس أدلّ على هذا القول من إنه بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، عرضت على الفصائل الفلسطينية كافة المشاركة في حكومة وحدة وطنية، بما فيها الحزب الشيوعي الفلسطيني. وما زالت حماس تدعو إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني موسعة، لأن أعباء القضية الفلسطينية الثقيلة لا يقدر عليها فصيل لوحده، بل هي في حاجة إلى الجميع، كما أنها ليست حكراً على فصيل دون غيره من أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك خالد مشعل على فكرة "الشراكة"، فقال: "بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية ينبغي أن يكون دائماً على أسس ديمقراطية، وفي مقدمتها الانتخابات الحرة النزيهة، المتكافئة الفرص، يضاف إليها مبدأ الشراكة والعمل الائتلافي، فلا يصح أن نكتفي بالانتخابات... إن الشراكة يجب أن تكون في كلّ المراحل بصرف النظر عن نسب النجاح"، وبذلك يتضح أن حماس تدعو إلى العمل من خلال الشراكة السياسية، والتمثيل والنسبي.

تكبير الخط
تصغيير الخط
تصدير pdf
ارسال